المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ الحجامة


Dr.Sultan
12-02-2007, 08:16 PM
1- الحجامة عند الفراعنة3200 ق :
أول من استخدم الحجامة في العلاج هم الفراعنة :,وقد ظهر ذلك جليا في رسومات مقبرة (توت عنخ آمون)وكذلك النقوش في معبد (كوم أمبو ), الذي كان يمثل أكبر مستشفى في ذلك العصر .كما وجد أيضا في سراديب الفراعنة كؤوس معدنية وأخرى مصنوعة من أشجار البامبو ,إضافة إلى قرون الحيوانات التي حفر في الطرف المدبب منها ثقب لمص الدم من خلاله بوساطة الفم ,ويسجل للمصريين أيضا أول استخدام للكؤوس الزجاجية التي كان يفرغ الهواء منها بحرق قطعة من القطن بداخلها وكذلك هم أول من استخدم العلق في العلاج . يعتقد أن الحجامة انتقلت من الفراعنة إلى ( المنونين ) سكان جزيرة كريت وأيضا للسومريين اللذين أجروها وفق طقوس خاصة في حماماتهم ومعابدهم.

2- الحجامة في الصين4000 ق.م:
في سنة 1973م اكتشف كتاب طبي من الحرير في مقبرة الأسرة الملكية ( هان ) ورد فيه أن الحجامة كانت توصف لمرض الدرن الرئوي , وورد أيضا في كتاب ( الإمبراطور الأصفر للأمراض الداخلية وعمرة 4آلاف سنة ) وصف لعملية الحجامة وتفصيل لصرف وفض الدمامل والتقرحات الجلدية وكانت تدعى ( طريقة القرن نسبة إلي قرن الحيوان ) , وتطورت وتوسعة الحجامة على يد الطبيب ( رو هو فانج ) الذي ألف كتاب ( أنواع الكأسات العلاجية ) ونفس الكتاب أضيف إلية وتوسع فيه الطبيب ( زهاو سيمن ) في عهد أسرة ( كوينج الحاكم ) الذي وضع فيه وصف تفصيلي لطرق عمل الحجامة ومواضعها المرتبطة بآلام المفاصل والأمراض الناتجة عن البرد وهو أول من استخدم (كأسات النار )(الزجاجية) كما هو الحال عند الفراعنة.

3- الحجامة في الهند 3000 ق:
عرفت الحجامة منذ زمن بعيد في شبه القارة الهندية فلقد فصلت أدوات الحجامة بطرقها المختلفة في كتاب( الأيوربدا ) ,الذي كتب باللغة السنسيكريتية القديمة ويعد هذا المرجع من أقدم الكتب في تاريخ الطب الهندي.ويعد الطبيب( ساشرتا) أحد أكبر علماء الهند ( 100 قبل الميلاد ) و هو الذي نسبت إليه أول العمليات التجميلية و ( البلاستيكية ) وقد اعتبر (ساشرتا) الحجامة أحد أهم العلاجات للأمراض الدموية.

4- الحجامة عند الإغريق:
كان المعتقد الشائع عند الإغريق أن المرض يحدث نتيجة دخول أرواح شريرة في الجسم , وعلية يجب أن تزال وتخرج هذه الأرواح ,إما بعملية التربنة ( عمل ثقب في الجمجمة ) أو بعملية الحجامة .إلا أن الحجامة تطورت في ما بعد, لتطبق وفق نظرية الأخلاط والامزجه التي لقيت رواجا كبيرا في تلك الحقبة وما تلاها من أزمنة, وأضيف لحجامة (علاجيا ), عمليتي الفصد والكي , ليبرع في هذا الفن العلاجي الطبيب ( جالينيوس )من ( 131-201م )0 إلا أن ( ابقراط ) فصل نظرية التوازن بين سوائل الجسم وهي الدم ,البلغم ( البصاق)والعصارة المرارية الصفراء ,والعصارة المرارية السوداء لكن ابقراط فضل وبرع في الفصد أكثر من الحجامة وسار على دربه الطبيب الشهير ( جالن ).

5- الحجامة عند الرومان :
اهتم الرومان بالحجامة , وكان يوجد 900 حمام عام في طول الإمبراطورية وعرضها, حيث كان يتخلص المستحم من الفضلات السمية و الدم الزائد في جسمه بعد عملية الاستحمام, وللذكر فقط كانت هذه الحمامات تقدم المطهرات القوية قبل وبعد إجراء الحجامة ,وقد برع الجراح البيزنطي ( انيليوس ) في إجراء التشطيب على المناطق القذالية الخلفية والأذينية الأمامية , والصدغية لمعالجة الحمى وهذه الطريقة مازالت متبعة شعبيا في بعض مناطق فلسطين.

6- الحجامة عند العرب:
عرف العرب الحجامة والكي ووصف الأعشاب منذ زمن بعيد , وللحق فقد غبن أطباء العرب ولم يدرسوا بطريقة علمية صحيحة , وكان من أشهر أطبائهم ابن حزيم الذي ضرب المثل ببراعته وسعة معارفه الطبية. وفيه قال أوس بن حجر: (فهل لكمُ فيها إليَّ فإنني بصيرٌ بما أعيا النطاسي حزيما) . وهذا النضر بن الحارث بن كلده المتوفى سنة 13هـ ,أشهر أطباء العرب من بني ثقيف عندما سأله كسرى عن الحجامة قال ( في نقص الهلال , في يوم صحو لا غيم فيه, والنفس طيبة , والعروق ساكنة ,لسرور يفاجئك وهم يباعدك ), وعرف عرب الجاهلية كثيرًا من الأمراض والعقاقير، ووضعوا لكل عضو من أعضاء الإنسان والحيوان اسمًا ووصفًا 0وعند البعثة المحمدية اشتهرت الحجامة لفعل الرسول عليه السلام لها وحثه عليه وكانت معجزته علية السلام فيها تحديده لموعدها بدقة متناهية من كل شهر هجري .حيث اثبت الطب والمعامل المخبرية الحديثة هذه المعجزة.
أما أول من فصّل دور الحجامة فهو الطبيب أبى الفرج بن موفق الدين بن إسحاق بن القف الكركي الملكي, وكان كتابة ( العمدة في الجراحة)من المصنفات المهمة في علم الحجامة أما الطبيب الأندلسي الزهراوي فقد برع في استخدام العلق حين يتعذر استخدام كأس الحجامة .ووصف ابن سينا الحجامة كعلاج لما يزيد عن ثلاثين مرضا في كتابه القانون كما ألف ( بختشوع بن جبريل )كتابا كاملا في الحجامة أما الرازي فقد وصف الحجامة في أسلوب خاص للوقاية من الجدري و الحصبة.أما في الهند فقد حفظ المسلمون هناك التاريخ الطبي للمسلمين الأوائل وزادوا علية المؤلفات الكثيرة وما زالت الحجامة هناك تمارس بشكل واسع كما كانت في الماضي , ومثال ذلك (كتاب تحفة الأفاضل للطبيب أحمد السيد )ومن أشهر الملوك الذين اهتموا بالمنهج الطبي الملك عبد الله قطب شاه الذي أكرم الطبيب الفارسي نظام الدين أحمد الجيلاني.

7- الحجامة في أوروبا:
أما في أوروبا فما قبل عصر النهضة كان الطب والحلاقة مهنة واحدة .وتراجعت الحجامة لتراجع دور الحمامات, وارتباطها بالشعوذة ونفور الرهبان منها , أما في عصر النهضة فقد ارتبطت الحجامة بعلم التنجيم الذي بدوره ربط كل عضو بشري بموضع نجم ,وعليه صار المرض يرتبط بمواقع الأبراج لهذا نبذها الأطباء فيما بعد واصفين إياها بهدر مجنون للدم0

8- الحجامة والعصر الحديث:
في العصر الحديث كان من آثار اكتشاف وإنتاج المضادات الحيوية وخافضات الحرارة ,تأثير هائل على الناس ,لقوتها وفاعليتها في محاربة الأمراض وأغفلوا الآثار الجانبية التي تحدثها هذه الأدوية من جيل إلى آخر حتى ظهرت سوأتها وفشلها في معالجة الكثير من الالآم.
فحتى عام 1960 لم تكن تصدر مجلة أو كتاب طبي الاوذكرت فيه الحجامة وفصلت فيه فوائدها وطرق إجرائها حيث كانت تستخدم لعلاج كثير من الأمراض منها ضغط الدم والتهاب عضلة القلب ولتخفيف آلام الذبحة الصدرية كما كانت تستخدم في علاج أمراض الصدر والقصبة الهوائية وكذلك آلام المرارة والأمعاء والخصيتين ولعل من أهم أسباب اختفاء الحجامة في الستينيات من القرن المنصرم هي الأسباب الاقتصادية حيث ذكر هاشم القز ويني في كتابه ( الوقاية والعلاج ) عندما دخل الاستعمار البريطاني بلادنا منع الحكماء القدامى من معالجة المرضى وممارسة الطب القديم وفي 1953 تم تعميم قانون رقابة العلاج وتمثل في منع الحجامة والقبض على الحجامين في مختلف مناطق البلاد.
ولكن مع التوسع في استخدام الأدوية الكيماوية المركبة واكتشاف الآثار الجانبية لها ,وجشع شركات الأدوية العملاقة بالتحكم والاتجار بصحة الملايين من البشر ,هذا كله , دفع الأطباء لسبر عمق الماضي والتنقيب عن علاجات شافية ,وفي النصف الأخير من العشرين و مع توسع طرق الاتصال وانتشار الإنترنت ظهرت أبحاث ودراسات موثقة ارتقت إلي درجة العالمية بخاصة مؤلفات البروفوسور الألماني يوهان آبله وكتابه القيم
الحجامة أسلوب علاجي مجرب) وأيضا دراسته القيمة( الفصد والحجامة), التي كانت خلاصة لأكثر من عشرين سنة من البحث والتنقيب في الحجامة ونتائجها ,وبهذا أزيل الجهل عن الحجامة وعادت هذه الطريقة للظهور من جديد ,وتطورت أدواتها من حيث التشخيص والعلاج , وأصبح التعقيم و استخدام الكؤوس يتم تحت إجراءات طبية ووقائية صارمة.
أما الكمبيوتر فأصبح يلعب دورا أساسيا في تحديد مواضع الحجامة , وارتقت هذه الطريقة العلاجية لتدرس في معاهد خاصة أو ملحقة بمنهاج كليات الطب , والحجامة الآن منتشرة من أمريكيا إلي ماليزيا وللأسف أكثر أبحاث الحجامة تجرى في أماكن غير عربيه على يد أطباء غير مسلمين .( وللحقيقة يجب ذكر المجهود العظيم الذي قام به الفريق الطبي السوري وكذلك مؤسسة أبحاث الحجامة في إيران هذا الجهد مع وجود القنوات الفضائية أسهم في نشر الحجامة مع بدايات القرن الواحد والعشرين.

9- الحجامة لدى الهنود الحمر:
هنالك بعض المكتشفات الحديثة التي تصور استخدام الهنود الحمر الأوائل للحجامة , بل وبراعتهم فيها , كما في حضارة الانكا العريقة, ولو كانت لهم لغة مكتوبة لعرفنا عن أسرار الحجامة لديهم الشيء الكثير.